السيد محمد الروحاني
165
المرتقى إلى الفقه الأرقى
الواقعة بحسب الموازين الشرعية الظاهرية وأنه أيهما يقدم قوله المشتري أو البائع . إذ لا جهل بحكم العالم بالتبري المنكر له بحسب القواعد حتى يقع مورد السؤال . وأما توجيه الشيخ ( قدس سره ) للرواية ، فهو توجيه وجيه . لكن يورد عليه بما أفيد من عدم ثبوت حجية مثل هذا الظاهر حتى عند العقلاء . والظاهر الذي تكون موافقته موجبة لكون القائل منكرا هو الظاهر الحجة دون مطلق الظاهر . وأما ما ذهب إليه الأردبيلي ( رحمه الله ) من طرح الرواية . . فأما مخالفتها للقواعد . فيندفع : بأن القواعد ليست مما لا يقبل التخصيص . وأما كونها مكاتبة . فليس بضائر . وأما ضعف السند . فذلك يبتني على أن ضعف السند هل ينجبر بعمل المشهور أو لا ؟ لعمل المشهور بها في غير هذا المقام - كما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) - وكيف كان فقد عرفت مطابقة الرواية للقاعدة . الجهة الثالثة : إن التبري المسقط للخيار هو التبري في متن العقد دون التبري السابق عليه ، بل ذهب بعض إلى أن الشرط الابتدائي ليس شرطا حقيقة . وظاهر الرواية كون تبري المنادي عند النداء ، فهو سابق على العقد . وقد تصدى الشيخ ( قدس سره ) إلى حل هذا الاشكال بوجهين : أحدهما : انكار الكبرى بالالتزام بكفاية تقدم الشرط على العقد بعد وقوع العقد مبنيا عليه . والآخر : انكار الصغرى بالالتزام بأن نداء المنادي بمنزلة الايجاب فإنه يقول " بعتك هذا بكذا على ما هو عليه " ثم يكرر ذلك حتى ييأس ممن يزيد في الثمن . أقول : أما انكار الكبرى ، فله حديث في باب الشروط وليس محله ههنا . فيتعين الحل بإنكار الصغرى ، ويكفي في صحة البناء على الرواية واندفاع الاشكال مجرد احتمال كون نداء الدلال بمنزلة الايجاب في زمان صدور الرواية ، ولو لم يكن كذلك في زماننا .